أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
95
مجموع السيد حميدان
أما المتشابه : فنحو قول اللّه سبحانه : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) [ النبأ ] ، وقوله : خالِدِينَ فِيها ثم استثنى بقوله : إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [ الأنعام : 128 ] ، وقوله : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] . والجواب : أن هذه الآيات وما أشبهها من [ جملة « 1 » ] المتشابه المجمل الذي قد بينه اللّه سبحانه بالآيات التي أكدها بالتأبيد الذي لا انقطاع له ، وتحكيم المحكم المبيّن على المتشابه المجمل واجب لا يجوز خلافه مع أنه لو لم يرد في ذلك إلا ما حكاه اللّه سبحانه من قول الكفار : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً وتكذيبه سبحانه لهم بقوله : قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) [ البقرة ] . ونحو قوله سبحانه : قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) [ آل عمران ] ، لكفى به للمرجئة ناصحا « 2 » ، ولنا عليهم دليلا واضحا . وأما إيهامهم للمماثلة بين سيئة العاصي والسيئة التي هي جزاء له فليس بينهما مماثلة في الكيفية ولا في المقدار ، مثاله : ما نعلمه في الشاهد من قطع يد السارق التي ديتها خمس مائة مثقال على سرقته التي قيمتها عشرة دراهم قفلة . وأما الشبه ، فنحو قولهم : إن العقلاء في الشاهد يستحسنون إخلاف الوعيد ، ويمدحون عليه . والجواب : أن ذلك لم يحسن إلا لأجل قرائن لا يجوز « 3 » إضافتها إلى اللّه سبحانه نحو البدء ،
--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) . ( 2 ) - في ( ب ، ج ) : فاضحا . ( 3 ) - في ( ب ) : لا يحسن .